‏إظهار الرسائل ذات التسميات مقالات. إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات مقالات. إظهار كافة الرسائل

الخميس، 25 يناير 2024

قضية جنوب أفريقيا أمام محكمة العدل الدولية تكشف أيضاً الولايات المتحدة والغرب

 

كتبتها: مارغريت كيمبرلي، محرر تنفيذي في موقع BAR (Black Agenda Report) وكاتب عمود

 17 يناير 2024

ترجمها عن الإنجليزية: علي طه النوباني

إن اتهام إسرائيل بالإبادة الجماعية من قبل جنوب أفريقيا يثبت أن هذه الكلمة الخطيرة للغاية يجب أن تستخدم في كثير من الأحيان بدلاً من التعامل معها على أنها نادرة. لقد ارتكبت الولايات المتحدة ودول الغرب عددًا لا يحصى من عمليات الإبادة الجماعية، ويجب وصف أفعالهم على هذا النحو.

في 11 كانون الثاني (يناير) 2024، بدأت محكمة العدل الدولية في الاستماع إلى تهمة الإبادة الجماعية التي وجهتها جمهورية جنوب إفريقيا ضد دولة إسرائيل. لقد صادقت إسرائيل على اتفاقية الإبادة الجماعية، وبالتالي فهي ملزمة بالتمسك بمبادئها. ليس من الصعب العثور على تعريف الإبادة الجماعية، كما أنه ليس من الصعب فهمه.

في هذه الاتفاقية، تعني الإبادة الجماعية أياً من الأفعال التالية المرتكبة بقصد التدمير الكلي، أو الجزئي، لجماعة قومية، أو إثنية، أو عنصرية، أو دينية، بصفتها هذه:

قتل أفراد الجماعة؛

التسبب في ضرر جسدي أو عقلي خطير لأعضاء المجموعة؛

تعمد فرض ظروف معيشية على المجموعة بهدف تدميرها الجسدي كليًا أو جزئيًا؛

فرض تدابير تهدف إلى منع الولادات داخل الجماعة؛

نقل أطفال المجموعة قسراً إلى مجموعة أخرى

ومن الواضح أنَّ قطع المياه والكهرباء، وقصف المستشفيات، ومنع المساعدات الغذائية والطبية، كلها تندرج ضمن هذا التعريف. ولم تكتف إسرائيل بارتكاب هذه الأفعال علناً فحسب، بل إن مسؤوليها يتفاخرون علناً بارتكابهم هذه الأفعال، ويجعلون من السهل إثبات قضية جنوب أفريقيا.

ولكن، هنالك نقطة أخرى يوضحها هذا التعريف، وهي أن الولايات المتحدة ارتكبت وترتكب جرائم إبادة جماعية محليًا ودوليًا. وبالطبع فقد لعب السود الدور الأكبر في إثارة هذه القضية بدءًا من عام 1951 عندما نشر مؤتمر الحقوق المدنية كتيبًا بعنوان "نحن نتهم بالإبادة الجماعية" ووثق القضية ضد الحكومة الأمريكية. لا تزال هذه الاتهامات سارية لأن السود كانوا المجموعة التي كانت ضحية السجن الجماعي في المقام الأول، وجميع التأثيرات الأخرى للرأسمالية العنصرية، بدءًا من الحرمان من حقوق السكن إلى الرعاية الطبية اللائقة.

وإذا كانت إسرائيل ترتكب إبادة جماعية في غزة، فإن الولايات المتحدة فعلت الشيء نفسه، ودعمت آخرين في ليبيا وسوريا والصومال واليمن وهايتي. هذه القائمة الطويلة من الجرائم هي أحد الأسباب التي جعلت وزير الخارجية أنتوني بلينكن ومسؤولين آخرين يصفون اتهامات جنوب أفريقيا ضد إسرائيل بأنها “لا أساس لها من الصحة”. إذا اعترفوا بالإبادة الجماعية التي ارتكبتها إسرائيل، فإن ذلك لن يفضح مسؤولية الولايات المتحدة فحسب، بل سيتعين عليهم الاعتراف بأخطائهم أيضًا.

يجب ألا يُنظر إلى مصطلح الإبادة الجماعية على أنه ينطوي على نوع من المعايير العالية التي لا يمكن استخدامها إلا في ظروف نادرة. بل على العكس من ذلك، ينبغي استخدامه في كثير من الأحيان حتى يتسنى الكشف عن ذنب الولايات المتحدة. إن الممارسة الأمريكية المتمثلة في فرض إجراءات اقتصادية قسرية، والمعروفة باسم العقوبات، تمنع شعوب كوبا وإيران وزيمبابوي وفنزويلا و30 دولة أخرى من تأمين احتياجاتهم الأساسية من الغذاء والرعاية الطبية. تعتبر التدابير الاقتصادية القسرية جريمة حرب بحكم تعريفها لأنها تفرض عقابًا جماعيًا على المدنيين.

لقد قدمت جمهورية جنوب أفريقيا للعالم خدمة جليلة، ليس فقط لأنها تكشف خطورة جرائم إسرائيل، بل لأنها تكشف أيضًا كيف تم تطبيع هذه الجرائم في جميع أنحاء العالم. وبطبيعة الحال، ينضم حلفاء الولايات المتحدة مثل كندا وألمانيا والمملكة المتحدة إلى إنكار مطالبة جنوب أفريقيا. أولاً، يفعلون ما يُطلب منهم لأنهم دول تابعة صغيرة جيدة وموثوقة، لكنهم انضموا إلى جرائم الولايات المتحدة، ولديهم أيضًا تاريخهم الخاص من الإبادة الجماعية.

وقعت أول إبادة جماعية في القرن العشرين في ناميبيا، التي كانت مستعمرة ألمانية آنذاك، في الفترة من 1904 إلى 1908، عندما قُتل الآلاف من شعب الهيريرو أثناء محاولتهم تحرير أنفسهم من الحكم الإمبراطوري. ولم تغرب الشمس أبدًا عن الإمبراطورية البريطانية بسبب وحشيتها التي ارتكبت في الخمسينيات من القرن الماضي أثناء النضال الثوري في كينيا عندما تم استخدام عمليات القتل الجماعي ومعسكرات الاعتقال لإخماد التمرد. إن التدمير المنهجي للسجلات التي وثقت هذه الفظائع هو دليل على ذنب بريطانيا في ارتكاب الإبادة الجماعية.

إن الاهتمام الموجه إلى قضية محكمة العدل الدولية في لاهاي هو فرصة لرفع حجاب السرية والتواطؤ وتوعية العالم بأن الممارسات الطبيعية هي في الواقع إبادة جماعية. كل الحروب والتدخلات التي تراوحت بين تغيير النظام في هايتي إلى الغزو الشامل للعراق وأفغانستان، كانت تهدف إلى تدمير الجماعات الوطنية. ولا ينبغي أن يكون الرد هو التوقف عن استخدام كلمة الإبادة الجماعية، بل جعل استخدامها أكثر شيوعاً. إن القيام بخلاف ذلك يسمح للمذنب بالتصرف مع الإفلات من العقاب.

لقد خلقت جنوب أفريقيا أزمة للعالم، ولابد من الإشادة بها على قيامها بذلك. الآن يعرف الملايين من الناس كيف يتم تعريف الإبادة الجماعية ويعرفون أن دولهم مذنبة بهذه الممارسة. لقد أصبح الآن الخوف أقل بشأن تسمية الأسماء، كما أصبح هناك استعداد أكبر للتحدث بصدق عما هو مقبول في كثير من الأحيان. لقد كتبت دول الغرب الجماعي كما تسمي نفسها التاريخ وتبرأت من نفسها على الرغم من كونها الجناة على مدى قرون. المسؤولون الإسرائيليون مرتكبو جرائم إبادة جماعية، لكنهم ليسوا وحدهم. ويجب محاسبة كل من يساعد ويحرض.

لقراءة النص بلغته الأصلية اضغط على الرابط أدناه

Black Agenda Report

https://www.blackagendareport.com/south-africas-case-icj-also-exposes-us-and-west

 

السبت، 18 فبراير 2023

افتعال الصعود الدرامي في فيلم "الحارة"

 

بقلم: علي طه النوباني

يتسلق (علي) من سطح البناية على أنابيب المياه والمجاري في وضح النهار ليدخل غرفة لانا (ابنة الكوافيرة أسيل)، وعلى الرغم من خطورة ما يفعلانه في حيٍّ شعبي محافظ؛ فإنهما لا يقومان بإغلاق الستارة، والتي لا تحتاج إلى شيء سوى حركة بسيطة من يد أحدهما. ولكيلا يقول أحد: لا يوجد ستارة على الشباك؛ فإنه يمكن مراجعة المشهد الذي تؤنب فيه (أسيل) ابنتها لدى تلقيها فيديو الابتزاز ليرى الستارة بوضوح.

وبمناسبة الحديث عن إغلاق الستارة؛ ينبغي أن نتذكر أنه بعد أن ضرب عباسُ علياً؛ وأكد عليه ألا يقترب من (لانا)، يذهب (عليّ) إلى سطح العمارة التي تسكن فيها (لانا) ليعطيها جهاز هاتف نقال ويقنعها بالهرب، وفي تلك اللحظة يرى (عباس) من شباك شقته وهو يضع النقود في القاصة الحديدية، فتلمع في ذهن (علي) فكرة سرقة (عباس). وعباس أيضا هنا يقدم تسهيلات مجانية للمخرج بأن لا يغلق الستارة رغم أنه يخبئ أغلى شيء لديه وهو المال!

يتمكن (صبري) من تصوير (توتو- زوج أسيل ووالد لانا) وهو ينقل جثة (علي) على الرغم من أن مسرح الجريمة (بيت الدرج) ذو إضاءة خافتة، فضلا عن أن جدرانه بنيت من القرميد ذي الفتحات الصغيرة التي لا تسمح بالتصوير إلا إذا افترضنا أن صبري ملتصق على الجدار من الخارج ويمد الزوم في واحدة من الفتحات الضيقة!

وهكذا فإن (صبري) لم يفته حدث مفصلي في حياة أسرة (أسيل) و (توتو) في الليل أو النهار إلا وقام بتصويره، وكأنه يقضي أربعا وعشرين ساعة مقابل شقة أسيل!

 ولماذا شقة (أسيل) بالذات؟ والتي هي كوافيرة عادية جدا كما يبدو من صالونها ومن مكان شقتها وأثاث شقتها. بل إن (صبري) لا يفوته أن يصور مشهد تعرّي (لانا) الذي افتعلته أسيل لاستدراجه، وكأن أسيل تمتلك قدرة بارا سيكولوجية خارقة لدعوته في الوقت الذي تريده.

كيف يمكن ل (صبري) أن يصادف أربعة مشاهد هي الأبرز في حياة لانا وأسرتها؟ وكأن لديه جاسوسا في بيت أسيل! وهل يمكن لعمل درامي جاد أن يقبل هذا العدد الكبير من الصدف؟

لا نحتاج إلى خبرة كبيرة بالأسلحة النارية لنعرف أن حامل المسدس يكون في أقوى حالاته عند الوقوف على مسافة أمتار من الشخص الذي يريد السيطرة عليه، لكن (علي) يضع المسدس على أنف (عباس)؛ فيذعن له عباس على الرغم أن حركة صغيرة وسريعة من قدم عباس أو يده ستجعل (علي) يطلق في الهواء غالبا، وهو تصرف يناسب شخصية (عباس) أكثر من حالة الإذعان التي رأيناه عليها والتي أوصلته إلى أن مزق (علي) لسانه.

يضرب عليٌّ عباساً بكعب المسدس على رأسه؛ فيسقط مغشيا عليه، فيشد وثاقه، ثم يجبره على البوح بالرقم السري للقاصة الحديدية، ويأخذ النقود ويهرب، وعندما تأتي (هنادي) إلى عباس؛ تفك وثاقه بحركة سريعة، وكأنه مربوط بخيط عنكبوت، لقد قرر المخرج أن يحول (عباس) من وحش كاسر إلى نملة هكذا دون أي مبرر أو مقدمات كافية.

وعندما وصل التهديد الأول ل (أسيل) حول مشهد (لانا) مع (علي)، يتغافل الفيلم عن مسألة جوهرية في الثقافة الشعبية، وهي أن تتساءل (أسيل) كأم إلى أي مدى وصلت علاقتها مع (علي)، ثم تقرر أن توافق على خطبتها من شخص آخر دون أي إضاءة على هذا الجانب. هل يقصد المخرج-المؤلف بذلك أن (أسيل) قد لجأت إلى طبيب ليعالج أمر ابنتها؟ أم يقصد أن الأمر لم يصل إلى تلك الدرجة؟ أم يقصد أن أسيل لم تفكر في هذا على الإطلاق خلافا لأي أم تقليدية!

ثم تهرب (لانا) مع (علي)، ويدخلان إلى الشقة المفروشة، ويظهران وهما ينامان على سرير واحد في وضع رومنسي حيث يداعب كل منهما الآخر، وتنتقل الكاميرا نحو اللوحة التي فوق السرير في إيحاء واضح بأن العلاقة قد اكتملت كما اعتدنا في السينما العربية. ويحدث هذا دون أن يحدث أي شيء يوحي بأن زواجا قد حدث.

في اليوم التالي يصحو (علي) فيجد (لانا) تجمع أمتعتها، فيسألها لماذا؟ فتشير إلى المسدس والنقود.

فيجيبها: المال: تحويشة العمر، والمسدس للحماية.

وهي إجابة كافية، فمن الممكن لشخص رسب في الثانوية أن يعمل في شركة كبيرة ويجمع الكثير من المال، ومن المناسب لشخص يخطف فتاة هاربة من أهلها أن يحمل مسدسا.

تصر (لانا) على (علي) أن يقول لها (ماذا يخبئ عنها أيضا؟) بحجة أنه خبأ عنها أنه راسب في التوجيهي، فيعترف (علي) بكل سذاجة بأنه سرق المبلغ من شخص حيوان حسب وصفه. فلا مُبرِّرً الشكِّ كافٍ، ولا استجابة (علي) بهذه البساطة مقبولة، وإنما هي إرادة المخرج مرة أخرى لا إرادة السياق العام لطبيعة الشخوص والمسار الدرامي.

وعلى الرغم من أن (لانا) هاربة من أهلها، وقد نامت ليلة كاملة في حضن رجل غريب، فإن المخرج يشاء لها دون مبرر كافٍ أن تتخلى عن (علي) وتخرج بعناد شديد رغم توسلات (علي)، بل يتبين أنها قد طلبت سيارة أجرة قبل الحوار الذي دار بينهما (وربما طلب المخرج لها السيارة)، فتقفز فيها عائدة إلى أمها!

الأنكى من ذلك أن يتبعها (علي) على الفور حاملا حقيبة وضع فيها مبلغا من المال ليدلّي الحقيبة أمام شباك (لانا) قبل أن تصل (لانا) إلى غرفتها، مع علمنا بأن سبب عودة (لانا) وغضبها من (علي) هو النقود ذاتها! أيُّ توليفة هذه؟ عروس تهرب في (صباحيتها) لأنها اكتشفت أن عريسها راسب في الثانوية ولديه مسدس ومبلغ كبير من المال؟ فيتبعها زوجها ويدلي لها المال الذي تركته بسببه من شباك غرفتها!

مشهدان عبثيان متتاليان، يتبعهما قتل والدة لانا ل (علي) في بيت الدرج والتقاط (صبري) مشهد الفيديو من العمارة المقابلة ومن ثقوب القرميد!

لا تلبث بعد ذلك أن تظهر (لانا) في صالون والدتها وهي تضحك بملء شدقيها على نكتة سمجة قالتها زبونة، وكأن ما حدث معها كان شيئا بسيطا لا يستدعي يومين أو ثلاثة من الذهول في مجتمع لا يرحم.

عندما يعلم الحلاق (بهاء) صديق (علي) بمقتل (علي) يتتبع الشقة التي أقام فيها (علي) قبل مقتله، ويذهب إلى الفندق، فيطلب مفتاح الشقة بحجة أنه من طرف فلان، فيعطونه المفتاح، وهكذا بكل بساطة يدخل الشقة، ويأخذ أغراض (علي) بما فيها النقود والمسدس؟ لقد قبلنا من المخرج – المؤلف أن يتجاهل وجود الشرطة لكي يركز على قيم الحارة، ولكن ليس إلى هذه الدرجة، فقد تجاوز الواقع بشكل كوميدي، وبخاصة أنه أعلن في كل المواقع أنَّ أحداث الفيلم تدور في أحد الأحياء الشعبية في عمان.

لقد بدت التمثيليات التي نفذها (بهاء) سخيفة وكوميدية وبخاصة أنه نفذها بالمال الذي أخذه من غرفة (علي) بطريقة غرائبية، ولكن مشهد (بهاء) مع جد (علي) برَّر ذلك على نحو لا بأس به، فالهدف هو المحافظة على سمعة الأسرة، وتمكينها من العيش بشكل طبيعي في مجتمع يراقب كل فيه الآخر، ويسجل عليه كل شيء، وهي فكرة متصلة بالخيط الذي ينتظم القصة وهي الحارة.

لقد كان أداء الممثلين متميزا، كما أنَّ عين الكاميرا استطاعت أن ترصد مشاهد تمثل حارة شعبية في مدينة كبيرة بشكل جميل ومؤثر، غير أنَّ المخرج - المؤلف ما زال يظن أنَّ من حقه أن يتلاعب بالشخوص والأحداث كما يريد، متغافلا عن الافتراضات التي وضعها هو أصلا والتي لا يجوز تجاوزها إلا بمبرر يقبله المشاهد الجادُّ الذي لا يبحث عن التسلية وحسب، وإنما يبحث أيضا عن الترابط الدرامي والنمو المعقول للأحداث والشخصيات. 

الاثنين، 25 أبريل 2022

دموع النخب... دموع التماسيح

 

بقلم: علي طه النوباني

قلما أشاهد اللقاءات مع شخصيات من النخب السياسية، ولكن أحيانا تفرض عليك وسائل التواصل الاجتماعي مشهدا قصيرا لمسؤول كبير من هنا أو هناك.

يقول أحد وجوه النخبة السياسية ردا على أحد الأسئلة التي وجهها له المذيع حول حادثة مؤلمة حدثت معه: هل تريدني أن أبكي؟

والحقيقة أنني على الرغم من تعاطفي إنسانيا مع قصته - شعرت بدوار في رأسي وأنا أتساءل:

هل صحيح أن هؤلاء بشر مثلنا يبكون ويضحكون ويتعاطفون ويحبون ويكرهون؟

وإذا كان الأمر كذلك، فلماذا لا يبكون على ما آلت إليه حالنا، وهي صنيعة تخطيطهم وإدارتهم ومشاركتهم بالفعل حينا، وبالتواطؤ والصمت حينا آخر.

ألا يرون معدل البطالة الذي يرتفع مؤشرة مثل الحرارة في شهر آب؟

ألا يرون عشرات الآلاف من الخريجين العاطلين عن العمل، والذين بلغوا حالة من الإحباط واليأس وخيبة الأمل التي تنبت في صحراء الظلم وعدم تكافؤ الفرص وقلة الضمير والتقريب الرياضي المبالغ به بين المئة والخمسين!

ألا يرون الأسر التي تآكل دخلها تحت وطأة الفقر المدقع، بعد وعودٍ كثيرة بالحياة الكريمة آلت إلى مصنع للتعاسة والبؤس!

ألا يرون إلى الفوضى العارمة التي أضاعت حقوق العباد، وأفشلت كل من حاول بصدق أن ينجح دون فساد ومحسوبية ومقايضات قذرة؟

ألا يرون إلى مصطلح العدالة الاجتماعية كيف تحول إلى مسخ في بلاد العرب التي ساحت فيها القيم على بعضها حتى لم يعد هنالك فرق بين الاجتهاد والكسل، والعدل والظلم، والليل والنهار، والحمامة البيضاء والوحش الكاسر.

لقد احتار المحللون في مسألة دموع التماسيح، ولكنَّ أقوى التحليلات تقول بأن التمساح يغص بجسم فريسته؛ فتنزل دموعه ليس حزنا، وإنما بسبب ضغط حجم الفريسة على حلقه وجوفة، ولا يسعني هنا إلا أن أتمنّى لكل فاسِد وظالم أن يغص الغصَّة الأخيرة؛ فلا يبقى له وقت لنرى دموعه التي ترفع ضغط ملايين المظلومين والمخنوقين بصمت المحافظة على الروح على امتداد أرضنا العربية المنكوبة بالتماسيح والوحوش.

 

 

السبت، 2 أبريل 2022

تشويه صورة المقاومة الفلسطينية في فيلم "صالون هدى"

 

بقلم: علي طه النوباني

قبل أن أشاهد فلم " صالون هدى"، تلقيت أكثر من استفسار؛ ليس عن الفيلم؛ ولكن عن مشهد ظهور "ريم" عارية بعد أن قامت الكوافيرة هدى بتخديرها ونزع ملابسها؛ ليتم تصويرها وابتزازها من أجل أن تصبح عميلة للموساد الإسرائيلي.

ويكفي أن نذهب إلى محرك البحث جوجل ونكتب كلمتي " المشهد المحذوف.." حتى يظهر لنا بقية العبارة على النحو التالي: من فيلم صالون هدى"، فأغلبية الجماهير التي تعلن احتجاجها على المشهد، تقوم بإغلاق غرفة ما، وتبحث عنه حتى حفظ محرك البحث سلوكهم معبرين بذلك عن واحد من تناقضاتنا المزمنة بين الشكل الصوفي الذي يفيض بالزهد والتقوى، والباطن العامر بالرغبات والحاجات (والدنيا الزائلة) التي لا يمكن إنكارها ذاهبين بهذا إلى ما قاله زهير بن أبي سلمى:

ومهما تكن عند امرئ من خليقة         وإن خالها تخفى على الناس تعلم

هكذا استطاع مؤلف العمل ومخرجه إغفال المشاهدين عما بثه في الفيلم من أضاليل وخداع وركاكة درامية ظاهرة؛ وتزوير للحقائق؛ بحيث يمكن لكل من يتجاوز عن مسألة ظهور جسد "ريم" أن ينتبه للسقطات الكثيرة ويساعد الآخرين على النجاة من فخ الدراما الرخيصة غير البريئة التي تخدم مآرب العدو دون أن تتعمق بشكل متناسق في رؤية إنسانية تستحق المغامرة.

بعد أن قبضت المقاومة على الكوافيرة "هدى"، تقول "هدى" لمحقق المقاومة أنها تختار النساء اللواتي على خلاف مع أزواجهن لتساعدهن على الخروج من ظروفهن الصعبة، وهي بذلك تطرح رأيا غريبا مفاده أن الموساد الإسرائيلي يقوم بتمكين النساء الفلسطينيات اللواتي يقعن تحت قمع السلطة الأبوية للمجتمع (الأب، الزوج، الأخ، القبيلة، .....) من خلال الجاسوسية، وبالمقابل يبدو المحقق ضعيفا ركيكا وعاطفيا غير قادر على الرد على ما تطرحه "هدى"، بل إنه يقر بأن " مجتمعنا يحتاج إلى نفض" أي: تغيير شامل.

وتأكيدا لفكرة التمكين المزعومة؛ وفي الوقت الذي يكون مطروحا أمام "ريم" خيار إبلاغ المقاومة بأن ما حدث لها، حدث قبل يوم من القبض على "هدى"، وأنها لم تقم بشيء يجعلها عميله، فإنها تتجاوز عن ذلك؛ وتختار أن تتصل بمندوب الموساد لتطلب المساعدة من دولة الكيان، فيقول لها عميل الموساد "موسى" أنها لم تقدم أي معلومات بَعدُ للمخابرات الإسرائيلية وأنَّ دولة الكيان هي دولة قانون ومؤسسات، وهو بذلك إن عَنى أنه يتخلى عن "ريم" التي بَعد لم تُثبِت تعاونها، فهو يؤكد أنه يقدم الحماية لغيرها ممن أثبتن تعاونهن.

وحيث أن "ريم" تمتلك دليلا قاطعا على أنها لم تنخرط في العمالة، وهو أنها تعرضت للابتزاز قبل القبض على "هدى" بيوم واحد فقط، فإن تفضيلها الاتصال بمندوب الموساد على أن تتصل بالمقاومة هو إيحاء بأن المقاومة الفلسطينية غير عقلانية ولا تميز بين ظروف كل حالة على حدة. كما أنه يقول بشكل ضمني أن دولة الاحتلال بكل ما نعرفه عنها من إجرام وعسف أَرحمُ مِن المقاومة!

وفي مشهد غريب يقوم رجال المقاومة بالقبض على الشاب العميل الذي كان يساعد "هدى" في تصوير ضحاياها، ويقومون بإحراقه حتى الموت دون أن يخضع للتحقيق خلافا لما عرفناه عن المقاومة الفلسطينية من انضباط ووضوح في الإجراءات والعقوبات، فمن الموثق أن المقاومة تقوم بالتحقيق مع المشتبه بهم لأيام عديدة، وأنَّ عقوبة الموت تكون بالرَّميِ بالرَّصاص.

إذن، لماذا الحرق؟ إنها عملية ممنهجة في الفيلم للإساءة للمقاومة الفلسطينية، وكأن ضابطا في الموساد الصهيوني كتب السيناريو، وأخرج الفيلم!

تطلب "هدى" من المحقق أن يكون إعدامُها رَميا بالرَّصاص وليس شَبْحاً، وألا يكون الرصاص على وجهها. والعادةُ أنَّ الكلامَ في الدراما لا يكون عَفوَ الخاطِر، وأنَّ سكوتَ المحقق عليه يعني إقرارَه، فمن أين أتى صانعو العمل بفكرة أنَّ المقاومة تُعدم العملاء شبحًا أو رميا بالرصاص على وجوههم أو حرقًا؟

يعترف محقق المقاومة للكوافيرة "هدى" أثناء التحقيق أنه في طفولته ألقى حجرًا على سيارةٍ لشرطة الكيان، وقام بإرشاد جنود الاحتلال إلى بيت صديقه الطفل مُدَّعِيًا أنه هو من ألقى الحجر، فقاموا بقتل صديقه أمامه برصاصة في الرأس، أي أنَّه ضحى بصديقه لينجو بنفسه، وإذا ما تجاهلنا ركاكة فكرة اعتراف المحقق للكوافيرة هدى بحد ذاتها، فلن نستطيع أن نقفز عن سخافة فكرة أن تتبع سيارة الاحتلال طفلا صغيرا إلى بيته وتطلق النار على رأسه لمجرد أنه ألقى حجرا على السيارة، وإنما أراد صانعو العمل من هذه القصة الملفقة أن يصوروا المقاوم بأنه شخص ضعيف ومهزوز لا يمتلك منظومة قيمية ولا تقاليد راسخة.

تستغل "هدى" قصة المحقق لتجري مقارنة غير عادلة بينها وهي امرأة بالغة من جهة والمحقق وهو طفل من جهة أخرى فهي تضحي بصديقاتها من أجل أن تعيش، وهي مناوَرة أخرى من صانعي العمل لتبرير الخيانة بمقارنة غير محسوبة بين طفل صغير وسيدة يفترض أنها ناضجة من خلال قصة ملفقة توضع في فم المحقق.

تطلب "هدى" من المحقق أن يحضر لها ماء لتشرب، فيذهب هو شخصيا لإحضار الماء بينما تستغل هي الفرصة بإخفاء صورة "ريم" في صدرها، وعندما يكشف المحقق أمرها، تقول إن هذه السيدة بريئة دون أن توضح سبب براءتها مع أن السبب بسيط وهو أنه تم تصوير "ريم" قبل يوم من القبض على "هدى"، ولم يتضح أنها ستتعاون أم لا.

ومع ذلك، يتم تنفيذ الحكم بالموت على "هدى" دون أن تنطق بهذه الجوهرة!

هكذا، وكما هو الحال في الكثير من الأعمال الدرامية العربية، يتلاعب صانعو العمل بالشخوص كما يريدون هم، لا كما يريد منطق الأحداث وتفاعل الشخوص، إنهم يستخفون بالمُشاهد، ويسيئون إلى الدراما، ويقدمون مساهمتهم في تدهور أوضاعنا وصناعة الإحباط واليأس.

قبل خروج "هدى" لتنفيذ الحكم بالإعدام تمد يدها لتصافح المحقق، وهي مصافحة مقحمة على الموقف لا تعني شيئا على الإطلاق، فلا هي نالت تخريجا لأزمتها المعقدة بهذا اللقاء مع المقاوم؟ ولا هي اتفقت مع المقاوم فيما ذهب إليه؟ وإنما المصافحة هنا حركة مسرحية سخيفة لا تضيف شيئا إلى العمل سوى الإرباك والتشتت.

وكما هي الحال في الكثير من الأعمال الدرامية العربية يلجأ صانعو العمل إلى الصدفة، فعندما تنفد أسطوانة الغاز في اللحظة التي تحاول فيها "ريم" الانتحار بعد أن يتخلى عنها زوجها خوفا على طفلته من الطرفين: المقاومة والكيان الصهيوني في رسالة مبطنة تساوي بين المقاومة والكيان الصهيوني! وهي رسالة يختتم بها صانعوا العمل الفيلم إذ تتصل المقاومة بِ "ريم" مؤكدين لها أنَّهم أحرقوا الصورة، وأنَّهم يعرفون أنَّها بريئة، وأنَّ زوجها وابنتها بخير، ويريدون منها مساعدتهم في الوصول إلى عميل الموساد "موسى".

ينتهي الفيلم هنا موحيا بأن المقاومة تستغل أزمة "ريم" وما وقع عليها من ابتزاز وإساءة للوصول إلى عميل الموساد "موسى"، وموحِيًا أنَّ المقاومة في ذلك لا تختلف عن مخابرات الكيان مُسَلِّطًا الضوء على أزمة "ريم" التي تمَّ عَرضُها عَلى نَحو انتقائي تلفيقي مشوش، ومتغافلا عن أزمة شعب بأكمله يرزح تحت الاحتلال، ويمارس حقَّه المشروع في المقاومة.

هكذا إذن:

ريم تفضل أن تلجأ للموساد على أن تلجأ للمقاومة!

زوج ريم يخاف على طفلته الرضيعة من المقاومة!

المقاومة تحرق المشتبه بهم حتى الموت ودون تحقيق!

المقاومة تضغط على "ريم" للتعاون معها بنفس طريقة مخابرات الكيان!

لصالح مَن يحاول هؤلاء تشويه صورة المقاومة؟ وهل أبقت عجرفة الكيان الصهيوني وهمجيته لأي مثقف عربي هامشا ولو صغيرا للحديث عن خيار آخر غير المقاومة؟

هكذا هو فيلم صالون هدى: ظلمات بعضها فوق بعض، تَمَّ تصميمها مسبقا لتسريب عقل الهزيمة إلى المتلقي في ظل انشغاله بخرق تابو الجنس المسيطر على عقله منذ المشهد الأول. إنها تقنية مبتكرة ومحسوبة لصناعة عقل الهزيمة، وتفريغ المقاومة من كل بطولاتها وإنجازاتها لصالح عدوٍّ بات يغزونا من خلال صهاينة الداخل أكثر مما يستعمل أسلحته وقوته المباشرة.

 

 

 

 

 

 


الأربعاء، 1 يوليو 2020

اختبارات بي سي ار لغايات تشخيص كوفيد 19 لا معنى لها



مقالة كتبها: تورستن إنجلبرخت و كونستانتين ديميتر[i]
ترجمها عن الإنجليزية: علي طه النوباني

اختبارات (PCR) لغايات تشخيص كوفيد 19 لا معنى لها من الناحية العلمية على الرغم من أن العالم كله يعتمد على RT-PCR "لتشخيص" عدوى Sars-Cov-2؛ فإن العلم واضح: إنها غير مناسبة للغرض.
تعتمد عمليات الإغلاق والتدابير الصحية في جميع أنحاء العالم على عدد الحالات ومعدلات الوفيات التي تم تشخيصها بواسطة ما يسمى اختبارات SARS-CoV-2 RT-PCR المستخدمة لتحديد المرضى "الإيجابيين" حيث يتم عادةً مساواة النتائج الإيجابية مع عدد "المصابين".
ولكن بالنظر إلى الحقائق عن كثب، فإن الاستنتاج هو أنَّ اختبارات PCR هذه لا معنى لها كأداة تشخيصية لتحديد الإصابة المزعومة بفيروس جديد يُدعى السارس- CoV-2.
وشعار "اختبار، اختبار، اختبار، ..." لا أساس له.
قال المدير العام لمنظمة الصحة العالمية، الدكتور تيدروس أدهانوم غيبريسوس في المؤتمر الصحفي حول COVID-19 في 16 مارس 2020: لدينا رسالة بسيطة لجميع البلدان: الاختبار، الاختبار، الاختبار. "[ii]
وقد تم نشر الرسالة من خلال عناوين الأخبار حول العالم، وعلى سبيل المثال من قبل رويترز وبي بي سي. وفي 3 مايو، كان مدير مجلة هوت وهي واحدة من أهم المجلات الإخبارية على شاشة التلفزيون الألماني - يمرر شعار العقيدة الإكلينية ( العيادية أو الطبية) إلى جمهوره بكلمات تحذيرية:
     اختبار، اختبار، اختبار- هذه هي العقيدة في الوقت الحالي، وهي الطريقة الوحيدة لفهم مدى انتشار الفيروس التاجي. وهذا يشير إلى أن الإيمان بصحة اختبارات تفاعل البوليميراز المتسلسل (PCR) قوي لدرجة أنه يساوي نصًا دينيّا لا يحتمل أي تناقض تقريبًا.
لكن من المعروف أن الأديان تدور حول الإيمان؛ وليس حول الحقائق العلمية. وكما قال والتر ليبمان الفائز بجائزة بوليتزر مرتين وقد يكون الصحفي الأكثر تأثيرا في القرن العشرين: " عندما يفكر الجميع بشكل متشابه، لا أحد يفكر جيدا ".
في البداية، من اللافت للنظر أن كاري موليس نفسه مخترع تقنية تفاعل سلسلة البوليميراز (PCR)، لم يفكر مثلما فكر الجميع حيث حصل اختراعه على جائزة نوبل في الكيمياء عام 1993، ولسوء الحظ توفي موليس العام الماضي عن عمر يناهز 74 عامًا، ولكن ليس هناك شك في أنَّ موليس الكيميائي الحيوي اعتبر PCR غير مناسب للكشف عن العدوى الفيروسية. والسبب هو أن الاستخدام المقصود لـ PCR كان، ولا يزال لتطبيقه كتقنية تصنيع والقدرة على تكرار تسلسل الحمض النووي لملايين ومليارات المرات، وليس كأداة تشخيصية للكشف عن الفيروسات.
وصفت جينا كولاتا في مقال لها في نيويورك تايمز عام 2007 كيف أن الإعلان عن جائحات الفيروسات على أساس اختبارات تفاعل البوليميراز المتسلسل (PCR) يمكن أن يقود إلى كارثة وباء ليس له وجود (Faith in Quick Test Leads to Epidemic That Wasn’t)[iii].
وعلاوة على ذلك، تجدر الإشارة إلى أن اختبارات PCR المستخدمة لتحديد ما يسمى مرضى COVID-19 والذين من المفترض أنهم مصابون بما يسمى SARS-CoV-2 ليس لها معيار ذهبي صالح لنقارن به، وهذه نقطة أساسية يجب تقييم الاختبارات لتحديد دقتها - وبعبارة أكثر دقة "حساسيتها" [1] و "خصوصيتها" - من خلال المقارنة مع "المعيار الذهبي"، وهو ما يعني الطريقة المتاحة الأكثر دقة.
وعلى سبيل المثال؛ فإن المعيار الذهبي لاختبار الحمل هو الحمل نفسه. ولكن كما ذكر الأخصائي الاسترالي في الأمراض المعدية سانجايا سيناناياكي، على سبيل المثال، في مقابلة مع تلفزيون ABC في إجابة على السؤال "ما مدى دقة اختبار [COVID-19]؟":
"إذا كان لدينا اختبار جديد لالتقاط [البكتيريا] المكورات العنقودية الذهبية في الدم، فلدينا بالفعل زراعات الدم، وهذا هو معيارنا الذهبي الذي نستخدمه منذ عقود، ويمكننا مطابقة هذا الاختبار الجديد مع ذلك. لكن بالنسبة لـ COVID-19 ليس لدينا اختبار المعيار الذهبي ".
تؤكد جيسيكا واتسون من جامعة بريستول ذلك في ورقتها "تفسير نتيجة اختبار COVID-19" التي نشرت مؤخرًا في المجلة الطبية البريطانية حيث كتبت أن هناك "نقص في مثل هذا" المعيار الذهبي " الواضح لاختبار COVID-19".
ولكن بدلاً من تصنيف الاختبارات على أنها غير مناسبة لاكتشاف SARS-CoV-2 وتشخيص COVID-19، أو بدلاً من الإشارة إلى أن الفيروس فقط المثبت من خلال العزل والتنقية يمكن أن يكون معيارًا ذهبيًا صلبًا، تدعي واتسون بكل جدية أنه "بشكل عملي" تشخيص COVID-19 بما في ذلك اختبار PCR نفسه "قد يكون أفضل" معيار ذهبي متاح؛ " لكن هذا ليس صحيحا علميا.
وبصرف النظر عن حقيقة أنه من العبث أن يؤخذ اختبار PCR نفسُه كجزء من المعيار الذهبي لتقييم اختبار PCR؛ فإنه لا توجد أعراض محددة مميزة لـ COVID-19 كما يرى أشخاص مثل Thomas Löscher الرئيس السابق لـ قسم العدوى والطب الاستوائي بجامعة ميونيخ وعضو الجمعية الفيدرالية لأطباء الباطنة الألمان [2].
وإذا لم تكن هناك أعراض محددة مميزة لـ COVID-19؛ فإن تشخيص COVID-19 - على عكس بيان واتسون - لا يمكن أن يكون مناسبًا للعمل كمعيار ذهبي صالح. وبالإضافة إلى ذلك، يتجاهل "الخبراء" مثل Watson حقيقة أن عزل الفيروس فقط يمكن أن يكون دليلا لا لبس فيه على وجود الفيروسات، ويمكن أن يكون المعيار الذهبي.
لهذا السبب وجَّهتُ سؤالا إلى واتسون: كيف يمكن أن يكون تشخيص COVID-19 "أفضل معيار ذهبي متاح" إذا لم تكن هناك أعراض محددة مميزة لـ COVID-19، وما إذا كان عزل الفيروس نفسه يحقق أفضل معيار ذهبي متاح أو ممكن. لكنها لم تجب على هذه الأسئلة بعد - على الرغم من الطلبات المتعددة. ولم ترد بعد على ردنا السريع على مقالها الذي نتناول فيه نفس النقاط بالضبط أيضًا على الرغم من أنها كتبت لنا في 2 يونيو: "سأحاول نشر رد في وقت لاحق هذا الأسبوع عندما تسنح لي الفرصة."
لا يوجد دليل على أن الحمض النووي RNA من أصل فيروسي.
والسؤال الآن: ما هو المطلوب أولاً لعزل الفيروس أو إثبات وجوده؟ نحن بحاجة إلى معرفة مصدر الحمض النووي RNA الذي يتم إجراء اختبارات   PCRعليه.
الكتب المدرسية (على سبيل المثال، White / Fenner. Medical Virology، 1986، p. 9) بالإضافة إلى كبار الباحثين في الفيروسات مثل Luc Montagnier أو حالة Dominic Dwyer ، تنقية الجسيمات - أي فصل كائن عن كل شيء آخر ليس هذا الكائن، وعلى سبيل المثال؛ قامت ماري كوري الحائزة على جائزة نوبل بفصل 100 ملغ من كلوريد الراديوم في عام 1898 عن طريق استخراجه من أطنان من pitchblende - وهو شرط أساسي لإثبات وجود فيروس، وبالتالي إثبات أنَّ RNA من الجسيم المعني يأتي من فيروس جديد. والسبب في ذلك أن اختبار PCR حساس للغاية، مما يعني أنه يمكنه اكتشاف حتى أصغر القطع من DNA أو RNA - ولكن لا يمكنه تحديد مصدر هذه الجسيمات، وبالتالي فإنه يجب تحديد ذلك مسبقا.
ولأن اختبارات PCR محددة لتسلسل الجينات (في هذه الحالة، تكون تسلسلات RNA لأنه يُعتقد أنَّ SARS-CoV-2 فيروس RNA)؛ يجب أن نعرف أن هذه المقتطفات الجينية هي جزء من الفيروس الذي تم البحث عنه؛ ولمعرفة ذلك يجب عزل وتنقية الفيروس المفترض بشكل صحيح.
ومن ثم؛ فقد طلبنا من الفرق العلمية للأوراق ذات الصلة المشار إليها في سياق SARS-CoV-2 لإثبات ما إذا كانت اللقطات الميكروسكوبية الإلكترونية الموضحة في تجاربهم في المختبر تُظهر فيروسات نقية؛ ولكن لا يمكن لفريق واحد الإجابة على هذا السؤال بـ "نعم" مع ملاحظة أنه لا أحد قال إن التطهير ليس خطوة ضرورية، وقد حصلنا فقط على إجابات مثل "لا لم نحصل على صور إلكترونية دقيقة تبين درجة النقاء".
سألنا العديد من مؤلفي الدراسة "هل يظهر في التصوير الإلكتروني الدقيق لديكم فيروس نقيّ؟"، وقد قدموا الإجابات التالية:
دراسة 1: Leo L. M. Poon ؛ مالك بيريس. "ظهور فيروس تاجي بَشَري جديد يهدد صحة الإنسان" Nature Medicine، مارس 2020.
رد المؤلف: مالك بيريس
التاريخ: 12 مايو 2020
الجواب: "الصورة تُبرز الفيروس من خلية مصابة. إنه ليس فيروسًا نقيًا".
دراسة 2: Myung-Guk Han et al. "تحديد فيروس كورونا المعزول من مريض في كوريا مع COVID-19" ، Osong Public Health and Research Perspectives ، فبراير 2020
مؤلف الرد: ميونغ غوك هان
التاريخ: 6 مايو 2020
الجواب: "لم نتمكن من تقدير درجة التطهير لأننا لا ننقي ونركز الفيروس المستزرع في الخلايا."
دراسة 3: Wan Beom Park et al. "عزل الفيروسات من أول مريض مصاب بالسارس - CoV - 2 في كوريا"، مجلة العلوم الطبية الكورية، 24 فبراير 2020
رد المؤلف: وان بيوم بارك
التاريخ: 19 مارس 2020
الجواب: "لم نحصل على صورة مجهرية إلكترونية توضح درجة التطهير".
دراسة 4: Na Zhu وآخرون، "فيروس كوروني جديد من مرضى الالتهاب الرئوي في الصين"، 2019، مجلة نيو إنجلاند الطبية، 20 فبراير 2020.
رد المؤلف: ونجي تان
التاريخ: 18 مارس 2020
الجواب: "[نظهر] صورة من جزيئات الفيروس الرسوبية، وليس الجسيمات النقية".
فيما يتعلق بالأوراق المذكورة، من الواضح أن ما هو مبين في المجاهر الإلكترونية (EMs) هو النتيجة النهائية للتجربة، مما يعني أنه لا توجد نتيجة أخرى يمكن أن يوجدوا تلك الصور منها.
وهذا يعني، إذا اعترف مؤلفو هذه الدراسات بأن الصورة المجهرية الإلكترونية المنشورة الخاصة بهم لا تظهر جزيئات منقاة، فإنهم بالتأكيد لا يمتلكون جزيئات منقاة يُزعم أنها فيروسية. (في هذا السياق تجدر الإشارة إلى أن بعض الباحثين يستخدمون مصطلح "العزل" في أوراقهم؛ لكن الإجراءات الموصوفة فيه لا تمثل عملية عزل (تنقية) مناسبة، وبالتالي؛ فإن مصطلح "العزل" في هذا السياق هو إساءة استخدام للمصطلح).
وهكذا؛ فإن مؤلفي أربعة من الأوراق الرئيسية أوائل عام 2020 التي تدعي اكتشاف فيروس تاجي جديد يقرون بأنه ليس لديهم دليل على أن أصل جينوم الفيروس كان جزيئات شبيهة بالفيروسات أو الحطام الخلوي، نقيًا أو غير نقي، أو جزيئات من أي نوع، وبعبارة أخرى، فإن وجود السارس CoV-2 RNA مبني على الإيمان وليس على الحقيقة.
اتصلنا أيضًا بالدكتور تشارلز كاليشر، وهو عالم الفيروسات المخضرم الذي نشر في عام 2001 "نداءًا حماسيًا ... للجيل الأصغر" من علماء الفيروسات المخضرمين، قائلا:
[الأساليب الحديثة للكشف عن الفيروسات مثل] تفاعل سلسلة البوليميراز [...] تخبرنا بالقليل أو لا شيء عن كيفية تكاثر الفيروس، أو الحيوانات التي تحمله، أو كيف تجعل الناس مرضى. [إنه] مثل محاولة القول ما إذا كان شخص ما لديه رائحة الفم الكريهة من خلال النظر إلى بصمة إصبعه. "[3]
ولهذا السبب سألنا الدكتور كاليشر عما إذا كان يعرف ورقة واحدة تم فيها عزل SARS-CoV-2 وتنقيته حقًا. وكان جوابه:
     لا أعرف مثل هذا المنشور. إنني أنتظر ظهور شيء كهذا بفارغ الصبر. "[4]
هذا يعني في الواقع أنه لا يمكن للمرء أن يستنتج أن تسلسلات جينات الحمض النووي RNA التي أخذها العلماء من عينات الأنسجة المحضرة في التجارب المختبرية المذكورة والتي يتم إجراء اختبارات PCR لها تنتمي إلى فيروس معين - في هذه الحالة السارس- CoV-2. وبالإضافة إلى ذلك، لا يوجد دليل علمي على أن تسلسلات RNA هذه هي العامل المسبب لما يسمى COVID-19.
من أجل إقامة اتصال سببي ، بطريقة أو بأخرى، أي بخلاف عزل الفيروسات وتنقيتها، كان من الضروري للغاية إجراء تجربة تحقق فرضيات كوخ الأربعة؛ ولكن لا توجد مثل هذه التجربة، كما كشف Amory Devereux وRosemary Frei مؤخرًا لـ OffGuardian.
تم تأكيد ضرورة تحقيق هذه الافتراضات فيما يتعلق بالسارس CoV-2؛ وقد تم بذل محاولات لتحقيقها؛ لكن حتى الباحثين الذين زعموا أنهم فعلوا ذلك، في الواقع، لم ينجحوا. وأحد الأمثلة على ذلك دراسة نشرت في Nature في 7 مايو لم تستوف أيًا من الفرضيات إلى جانب الإجراءات الأخرى التي تجعل الدراسة غير صالحة.
على سبيل المثال، لم تُظهر الفئران المعملية المزعومة "المصابة" أي أعراض سريرية ذات صلة تعزى بوضوح إلى الالتهاب الرئوي، والتي وفقًا للفرضية الثالثة يجب أن تحدث بالفعل إذا كان هناك فيروس خطير ومميت. والأعراض الطفيفة وفقدان الوزن التي لوحظت مؤقتًا في الحيوانات لا تكاد تذكر، ليس فقط لأنها قد تكون ناجمة عن الإجراء نفسه، ولكن أيضًا لأن الوزن عاد إلى طبيعته مرة أخرى.
أيضا، لم يمت أي حيوان باستثناء أولئك الذين قتلوا لأداء تشريح الجثث. ودعونا لا ننسى أن هذه التجارب كان يجب إجراؤها قبل تطوير اختبار، وهذا ليس هو الحال.
من الواضح أن أيا من الممثلين الألمان الرائدين للنظرية الرسمية حول SARS-Cov-2 / COVID-19 - معهد روبرت كوخ (RKI) وألكسندر إس كيكولي (جامعة هال) وهارتموت هينجل ورالف بارتنشلغر (المجتمع الألماني لعلم الفيروسات)، يمكن أن يجيب توماس لوشر المذكور أعلاه، أو أولريش ديرناغل (شاريتي برلين) أو جورج بورنكام (عالم الفيروسات والأستاذ الفخري في Helmholtz-Zentrum Munich) على السؤال التالي الذي أرسلته إليهم:
إذا لم يتم تنقية الجزيئات التي يُزعم أنها سارس CoV-2، فكيف تريد التأكد من أن تسلسل جينات الحمض النووي RNA لهذه الجسيمات ينتمي إلى فيروس جديد محدد؟
على وجه الخصوص، إذا كانت هناك دراسات تُظهر أن مواد مثل المضادات الحيوية التي تُضاف إلى أنابيب الاختبار في التجارب المختبرية التي يتم إجراؤها للكشف عن الفيروسات يمكن أن "تضغط" على زراعة الخلية بطريقة يتم فيها تكوين تسلسلات جينية جديدة لم يكن من الممكن اكتشافها سابقا - وهو جانب لفتت إليه باربرا ماكلينتوك الحائزة على جائزة نوبل الانتباه إليه في محاضرة نوبل عام 1983.
يجب ألا ننسى ذكر شاريتيه صاحب العمل لكريستيان دروستين عالم الفيروسات الأكثر تأثيرًا في ألمانيا فيما يتعلق بـ COVID-19 وهو مستشار للحكومة الألمانية ومساعد المطوِّر لأول اختبار PCR تم قبوله دون التحقق من صحته من قبل منظمة الصحة العالمية. أرسلنا له للإجابة على الأسئلة حول هذا الموضوع لكننا لم نحصل على إجابات حتى 18 يونيو 2020، وبعد شهور من عدم الرد، وفي النهاية، حققنا ذلك فقط بمساعدة المحامية برلين فيفيان فيشر فيما يتعلق بسؤالنا "هل أقنع شاريتيه نفسه بأنه تم إجراء تنقية مناسبة للجسيمات؟" تعترف شاريتيه بأنها لم تستخدم الجسيمات النقية.
وعلى الرغم من أنهم يزعمون أن "علماء الفيروسات في شاريتيه متأكدون من أنهم يختبرون الفيروس"، في ورقتهم (Corman et al) يذكرون:
     تم استخلاص الحمض النووي RNA من عينات سريرية باستخدام نظام MagNA Pure 96 (Roche ، Penzberg، ألمانيا) ومن المواد الفائقة لزرع الخلايا باستخدام مجموعة RNA المصغرة الفيروسية (QIAGEN ، Hilden، ألمانيا) ، "
مما يعني أنهم افترضوا للتو أن الحمض RNA كان فيروسيًا.
بالمناسبة، فإن ورقة (   Corman et al  ( كورمان وآخرين المنشورة في 23 يناير 2020 لم تخضع لعملية مراجعة نظير مناسبة، ولم تكن الإجراءات الموضحة فيها مصحوبة بعناصر تحكم على الرغم من أنه من خلال هذين الشيئين فقط يصبح العمل العلمي صلبًا حقًا.
نتائج اختبار غير منطقية
من المؤكد أيضًا أنه لا يمكننا معرفة المعدل الإيجابي الكاذب لاختبارات PCR دون اختبار واسع النطاق للأشخاص الذين ليس لديهم بالتأكيد الفيروس لنثبت بطريقة مستقلة عن الاختبار وجود معيار ذهبي صلب.
ولذلك فإنه ليس من المستغرب أن هناك العديد من الأوراق التي توضح نتائج الاختبار غير المنطقي، وعلى سبيل المثال، في فبراير الماضي، أفادت هيئة الصحة في مقاطعة جوانجدونج الصينية أن الأشخاص قد تعافوا تمامًا من المرض الذي تم تشخيصه على انه COVID-19، وظهر لديهم نتيجة اختبار "سلبي"، ثم اختبروا بعد ذلك "إيجابيًا" مرة أخرى.
بعد شهر، أَظهرت ورقة نشرت في مجلة علم الفيروسات الطبية أن 29 من بين 610 مريض في مستشفى في ووهان كان لديهم 3 إلى 6 نتائج اختبار انقلبت بين "سلبية" و "إيجابية" و "مشكوك فيها".
المثال الثالث هو دراسة من سنغافورة أجريت فيها الاختبارات يوميًا تقريبًا على 18 مريضًا وانتقلت الغالبية من "إيجابي" إلى "سلبي" إلى "إيجابي" مرة واحدة على الأقل، وما يصل إلى خمس مرات في مريض واحد.
حتى وانغ تشين، رئيس الأكاديمية الصينية للعلوم الطبية اعترف في فبراير أن اختبارات PCR "دقيقة بنسبة 30 إلى 50 في المائة فقط". بينما أرسل (سين هانغ لي) من مختبر ميلفورد للتشخيص الجزيئي رسالة إلى فريق الاستجابة للفيروس التاجي في منظمة الصحة العالمية وإلى أنتوني س. فوسي في 22 مارس 2020 ، قائلًا:
     تم الإبلاغ على نطاق واسع في وسائل التواصل الاجتماعي أن مجموعات اختبار RT-qPCR [النسخ الكمي العكسي PCR] المستخدمة للكشف عن SARSCoV-2 RNA في العينات البشرية تُـنتج العديد من النتائج الإيجابية الكاذبة وليست حساسة بما يكفي للكشف عن بعض الحالات الإيجابية الحقيقية. ".
ويتضح هذا أيضًا بالنظر إلى القيمة التنبؤية الإيجابية (PPV).
يشير PPV إلى احتمال أن يكون الشخص الذي لديه نتيجة اختبار إيجابية "إيجابيًا" حقًا (أي لديه فيروس مفترض)، ويعتمد على عاملين: انتشار الفيروس في عموم السكان، وخصوصية الاختبار وهي النسبة المئوية للأشخاص الذين ليس لديهم المرض وأعطى اختبارهم نتائج سلبية (اختبار بخصوصية 95٪ يعطي نتائج إيجابية بشكل خاطئ في 5 من أصل 100 شخص غير مصاب).
وبالطريقة نفسها؛ كلما زاد الانتشار، ارتفع PPV.
في هذا السياق، في 12 يونيو 2020، نشرت مجلة Deutsches Ärzteblatt مقالًا تم فيه حساب PPV بثلاثة سيناريوهات انتشار مختلفة.
يجب بالطبع عرض النتائج بشكل نقدي للغاية، أولاً لأنه لا يمكن حساب الخصوصية بدون معيار ذهبي صلب، كما هو موضح، وثانيًا لأن الحسابات في المقالة تستند إلى الخصوصية التي حددتها الدراسة بواسطة جيسيكا واتسون، وهو أمر لا قيمة له، كما ذكرنا أيضًا.
ولكن إذا كنت تستخلص منه مفترضا أن الخصوصية الأساسية 95٪ صحيحة، وأننا نعرف الانتشار، فحتى المجلة الطبية الرئيسية Deutsches Ärzteblatt تشير إلى أن ما يسمى اختبارات SARS-CoV-2 RT-PCR قد يكون لها PPV منخفض بشكل مروع وصادم.
في أحد السيناريوهات الثلاثة، مع افتراض معدل الانتشار المفترض بنسبة 3٪، كان معدل الإصابة PPV  30% فقط، مما يعني أن 70% من الأشخاص الذين تم اختبارهم "إيجابي" ليسوا "إيجابيين" على الإطلاق. ومع ذلك، "يتم وضعهم بالحجر الصحي" ، كما تلاحظ notesrzteblatt بشكل نقدي.
في السيناريو الثاني لمقالة المجلة، يفترض معدل انتشار بنسبة 20%، وفي هذه الحالة يولدون PPV بنسبة 78% ما يعني أن 22% من الاختبارات "الإيجابية" هي "نتائج إيجابية" خاطئة.
سيعني هذا: إذا أخذنا حوالي 9 ملايين شخص يُعتبرون حاليًا "إيجابيين" في جميع أنحاء العالم - لنفترض أن "الإيجابيات" الحقيقية مصابة بعدوى فيروسية - فسوف نحصل على ما يقرب من مليوني "إيجابي" كاذب.
كل هذا يتناسب مع حقيقة أن CDC وFDA ، على سبيل المثال يُقِرّانِ في ملفاتهما بأن ما يسمى "اختبارات SARS-CoV-2 RT-PCR" ليست مناسبة لتشخيص SARS-CoV-2. في ملف "CDC 2019-Novel Coronavirus (2019-nCoV) Real-Time RT-PCR Diagnost" من ملف 30 مارس 2020، على سبيل المثال، يقول:
     قد لا يشير الكشف عن الحمض النووي RNA الفيروسي إلى وجود فيروس معدي أو أنّ 2019-nCoV هو العامل المسبب للأعراض السريرية "
     لا يمكن لهذا الاختبار استبعاد الأمراض التي تسببها مسببات الأمراض البكتيرية أو الفيروسية الأخرى ".
وتعترف إدارة الغذاء والدواء الأمريكية بما يلي:
     النتائج الإيجابية […] لا تستبعد العدوى البكتيرية أو العدوى المشتركة مع الفيروسات الأخرى، وقد لا يكون العامل المكتشف هو السبب المحدد للمرض ".
واللافت للنظر أنه في كتيبات التعليمات الخاصة باختبارات PCR يمكننا أيضًا أن نقرأ أنه لا يُقصد منها أن تكون اختبارًا تشخيصيًا كما هو الحال على سبيل المثال في اختبارات Altona Diagnostics وCreative Diagnostics.
وحسب اقتباس آخر في إعلان المنتج عن اختبارات LightMix المعيارية التي تنتجها TIB Molbiol - والتي تم تطويرها باستخدام Corman et al. بروتوكول - ووزعت بواسطة روش يمكننا أن نقرأ:
     "هذه الاختبارات ليست معدة للاستخدام في تشخيص الإصابة بالفيروس التاجي
و:
     للاستخدام البحثي فقط. ليس للاستخدام في إجراءات التشخيص. "
أين الدليل على أن الاختبارات يمكنها قياس "الحمل الفيروسي"؟
هناك أيضًا سبب لاستنتاج أن اختبار PCR من Roche وآخرين لا يمكنهم حتى اكتشاف الجينات المستهدفة.
علاوة على ذلك، في وصف المنتج لاختبارات RT-qPCR لـ SARS-COV-2 ، تقول إنها اختبارات "نوعية"، على عكس حقيقة أن "q" في "qPCR" تعني "كمي". وإذا لم تكن هذه الاختبارات اختبارات "كمية"، فإنها لا تُظهر عدد الجسيمات الفيروسية الموجودة في الجسم.
هذا أمر بالغ الأهمية، حتى تبدأ في الحديث عن المرض الفعلي في العالم الحقيقي ليس فقط في المختبر، سيحتاج المريض إلى ملايين وملايين من الجسيمات الفيروسية تتكاثر بنشاط في أجسامهم.
وهذا يعني أن مراكز السيطرة على الأمراض أو منظمة الصحة العالمية أو إدارة الأغذية والأدوية أو RKI قد تؤكد أن الاختبارات يمكن أن تقيس ما يسمى "الحمل الفيروسي"، أي كم عدد الجسيمات الفيروسية في الجسم. "لكن هذا لم يثبت أبدا. هذه فضيحة هائلة "كما يشير الصحفي جون رابوبورت.
هذا ليس فقط لأن مصطلح "الحِمل الفيروسي" مخادع؛ إذ لو طرحنا السؤال "ما هو الحِمل الفيروسي؟" في حفل عشاء حيث يأخذ الناس فيروسات حقيرة في مجرى الدم، ثم يفاجئون عندما يعلمون بأنها في الواقع مجرد جزيئات RNA.
أيضًا، لإثبات أن PCR يمكن أن يقيس مقدار "عبء" شخص ما بفيروس مسبب للمرض بشكل أكيد فإنه لا بد من إجراء التجربة التالية (والتي لم تحدث بعد):
دعنا نقول: نأخذ بضع مئات أو حتى آلاف الأشخاص ونأخذ منهم مسحات الاختبار. تأكد من أن الأشخاص الذين يأخذون العينات لا يقومون بإجراء الاختبار؛ لأن المختبرين لا يجوز أبدًا أن يعرفوا من هم المرضى ولا حتى حالتهم المرضية. يقوم المختبرون بتشغيل PCR على عينات الأنسجة. في كل حالة، يقولون أي فيروس وجدوا ومقدار الفيروسات التي وجدوها. ثم، على سبيل المثال، في المرضى 29 و86 و199 و272 و293 وجدوا قدرًا كبيرًا مما يدعون أنه فيروس. الآن نكشف عن هوية هؤلاء المرضى. يجب أن يكونوا جميعًا مرضى، لأن لديهم الكثير من الفيروسات المتكاثرة في أجسامهم. لكن هل هم مريضون حقًا - أم أنهم لائقون صحيا وطبيعيون؟
بمساعدة المحامية المذكورة فيفيان فيشر، حصلت أخيراً على شاريتيه للإجابة على سؤال ما إذا كان الاختبار الذي طوره كورمان وآخرون. - ما يسمى "اختبار Drosten PCR" - هو اختبار كمي.
لكن شاريتيه لم يكن على استعداد للإجابة على هذا السؤال ب "نعم". وبدلاً من ذلك، كتب شاريتيه:
     عندما نستخدم مداخلة RT-PCR، فإن معرفة Charité في معظم الحالات تقتصر على [...] الكشف النوعي. "
علاوة على ذلك، يستخدم "اختبار Drosten PCR" فحص الجينات الإلكترونية غير المحدد كمقايسة أولية، بينما يستخدم معهد Pasteur نفس الاختبار كمقايسة تأكيدية.
وفقًا لـ Corman et al، من المرجح أن يكشف فحص الجينات الإلكترونية عن جميع الفيروسات الآسيوية، في حين يُفترض أن تكون الاختبارات الأخرى في كلا الاختبارين أكثر تحديدًا للتسلسلات التي تحمل علامة "SARS-CoV-2".
إلى جانب الغرض المريب المتمثل في إجراء اختبار تمهيدي أو تأكيدي من المرجح أن يكتشف جميع الفيروسات الآسيوية. لكن، في بداية شهر أبريل، قامت منظمة الصحة العالمية بتغيير الخوارزمية، وأوصت بأنه اعتبارًا من ذلك الحين فصاعدًا يمكن اعتبار الاختبار "إيجابيًا" حتى لو إن فحص الجينات الإلكترونية (الذي من المرجح أن يكتشف جميع الفيروسات الآسيوية!) يعطي نتيجة "إيجابية".
وهذا يعني أن نتيجة اختبار مؤكدة وغير محددة تُقدَّم رسميًا على أنها محددة.
أدى هذا التغيير في الخوارزمية إلى زيادة عدد الحالات حيث يتم إجراء الاختبارات باستخدام فحص الجينات الإلكترونية على سبيل المثال بواسطة Roche وTIB Molbiol وR-Biopharm.
تجعل قيم Cq (عدد الحالات) العالية نتائج الاختبار بلا معنى على نحو أشد.
هناك مشكلة أساسية أخرى هي أن العديد من اختبارات PCR لها قيمة "تقدير الكميات" (Cq) تزيد عن 35 ، وبعضها، بما في ذلك "اختبار Drosten PCR"، يكون لها Cq 45.
تحدد قيمة Cq عدد الدورات اللازمة لتكرار DNA لاكتشاف إشارة حقيقية من العينات البيولوجية.
"قيم Cq الأعلى من 40 مشكوك فيها بسبب الكفاءة المنخفضة الضمنية بشكل عام ولا يجب الإبلاغ عنها"، كما تقول في إرشادات MIQE.
MIQE هي اختصار لـ "الحد الأدنى من المعلومات لنشر تجارب PCR في الوقت الحقيقي الكمي"، وهي مجموعة من الإرشادات التي تصف الحد الأدنى من المعلومات اللازمة لتقييم المنشورات على PCR في الوقت الحقيقي، وتسمى أيضًا PCR الكمي، أو qPCR.
وافق المخترع نفسه، كاري مولس، عندما قال:
     إذا كان عليك الذهاب إلى أكثر من 40 دورة لتضخيم الجينات من نسخة واحدة، فهناك خطأ جسيم في PCR الخاص بك. "
وقد تم تطوير إرشادات MIQE تحت رعاية ستيفن أ. بوستين، أستاذ الطب الجزيئي، وهو خبير مشهور عالميًا في PCR الكمي ومؤلف كتاب A-Z من PCR الكمي والذي أطلق عليه "الكتاب المقدس لـ qPCR".
في مقابلة إذاعية تم بثها مؤخرا، يشير Bustin إلى أن "استخدام مثل هذه الحدود التعسفية Cq ليست مثالية، لأنها قد تكون إما منخفضة جدًا (إزالة النتائج الصحيحة) أو عالية جدًا (زيادة نتائج" إيجابية "خاطئة)".
ووفقًا له، يجب أن يتم استهداف Cq من 20 إلى 30، وهناك قلق بشأن موثوقية النتائج لأي Cq فوق 35.
إذا كانت قيمة Cq مرتفعة جدًا، يصبح من الصعب تمييز الإشارة الحقيقية من الخلفية، وعلى سبيل المثال بسبب تفاعلات البرايمرات ومسبارات الفلورسنت، وبالتالي هناك احتمال أكبر للإيجابيات الخاطئة.
علاوة على ذلك، من بين العوامل الأخرى التي يمكن أن تغير النتيجة، قبل البدء بـ PCR الفعلي، إذا كنت تبحث عن فيروسات RNA المفترضة مثل SARS-CoV-2، يجب تحويل RNA إلى DNA مكمل (cDNA) مع عكس الإنزيم Transcriptase - ومن هنا يكون "RT" في بداية "PCR" أو "qPCR".
لكن عملية التحول هذه "معترف بها على نطاق واسع على أنها غير فعالة ومتغيرة"، كما أشارت جيسيكا شوابر من مركز تسويق الطب التجديدي في تورونتو واثنين من زملائها الباحثين في ورقة عام 2019.
يعترف Stephen A. Bustin بالمشاكل المتعلقة بـ PCR بطريقة قابلة للمقارنة. وعلى سبيل المثال، أشار إلى المشكلة التي مفادها أنه خلال عملية التحويل (RNA إلى cDNA) يمكن أن تختلف كمية  DNAالتي تم الحصول عليها باستخدام نفس مادة RNA بشكل كبير، حتى بعامل 10. مع الأخذ في الاعتبار أن تسلسلات الحمض النووي تتضاعف في كل دورة، حتى الاختلاف الطفيف يصبح مكبراً وبالتالي يمكن أن يغير النتيجة، مما يبطل القيمة الإخبارية الموثوقة للاختبار.
وعليه، كيف يمكن أن نقبل بما يَدَّعي أولئك الذين يرون في اختبارات PCR أنها ذات قيمة كبيرة لتشخيص COVID-19 متجاهلين بذلك أوجه القصور الأساسية لهذه الاختبارات والأسئلة التي تتعلق بصلاحيتها؟
بالتأكيد، كان يجب أن يتعامل المدافعون عن فرضية الرواية التاجية مع هذه الأسئلة قبل طرح الاختبارات في السوق ووضع العالم كله تحت الإغلاق؛ لأن هذه أسئلة تتبادر إلى الذهن فورًا لأي شخص لديه الحد الأدنى من العلم والمعرفة.
وهكذا، يظهر التفكير حتمًا أن المصالح المالية والسياسية تلعب دورًا حاسمًا في تجاهل الالتزامات العلمية.
 ملحوظة: لمنظمة الصحة العالمية على سبيل المثال روابط مالية مع شركات الأدوية كما أظهرت المجلة الطبية البريطانية في عام 2010، حيث ينتقد الخبراء "استمرار الفساد وتضارب المصالح السيء السمعة في منظمة الصحة العالمية، والذي نما" منذ ذلك الحين. ومن الواضح أن مركز السيطرة على الأمراض والوقاية منها لاعب كبير آخر ليس أفضل حالًا.
وأخيرًا؛ تظل الأسباب والدوافع المحتملة متضاربة، ومن المؤكد أن العديد من المعنيين يعملون بحسن نية؛ لكن العلم واضح: إن الأرقام الناتجة عن اختبارات RT-PCR هذه لا تُبرّر إرعاب الناس الذين تم اختبارهم وكانت نتائج فحصهم "إيجابي" وفرض إجراءات الإغلاق التي أغرقت عددًا لا يحصى من الناس في الفقر واليأس أو حتى دفعتهم إلى الانتحار.
وقد يكون للنتيجة "الإيجابية" عواقب وخيمة على المرضى أيضًا، لأنه بعد ذلك يتم استبعاد جميع العوامل غير الفيروسية من التشخيص، ويتم علاج المرضى بأدوية شديدة السمية؛ وخاصة بالنسبة لكبار السن والمرضى الذين يعانون من حالات سابقة من قبل. مثل هذا العلاج يمكن أن يكون مميتًا، كما أوضحنا في مقالة "العلاج المميت".
لا شك أن معدلات الوفيات الزائدة في نهاية المطاف ناجمة عن العلاج وإجراءات الإغلاق، في حين أن إحصاءات الوفيات "COVID-19" تشمل أيضًا المرضى الذين ماتوا بسبب مجموعة متنوعة من الأمراض، والتي أعيد تعريفها باسم COVID-19 فقط بسبب اختبار "إيجابي" النتيجة والتي لا يمكن أن تكون قيمتها أكثر من شك.
[1] يتم تعريف الحساسية على أنها نسبة المرضى الذين يعانون من مرض يكون الاختبار فيه إيجابيًا؛ وتعرف النوعية بأنها نسبة المرضى الذين ليس لديهم مرض يكون الاختبار فيه سلبيًا.
[2] بريد إلكتروني من الأستاذ توماس لوشير من 6 مارس 2020
[3] مارتن إنسيرينك. علم الفيروسات. الحرس القديم يحث علماء الفيروسات على العودة إلى الأساسيات ، العلوم ، 6 يوليو 2001 ، ص. 24
[4] بريد إلكتروني من Charles Calisher من 10 مايو 2020
[5] التشخيص الإبداعي ، مجموعة سارس- Co-2 Coronavirus Multiplex RT-qPCR


[i] لقراءة المقالة الأصلية بالإنجليزية والاطلاع على المراجع انقر على الرابط التالي:

[ii] تجد ذلك على موقع منظمة الصحة العالمية على الرابط التالي:

تورستن إنجلبرخت صحفي حائز على جوائز ومؤلف من هامبورغ ، ألمانيا. في عام 2006 شارك في تأليف Virus-Mania مع الدكتور Klaus Kohnlein ، وفي عام 2009 حصل على جائزة الإعلام البديل الألماني. وقد كتب أيضًا لروبيكون ، سودويتشه تسايتونج ، فاينانشيال تايمز دويتشلاند وغيرها الكثير.
كونستانتين ديميتر مصور مستقل وباحث مستقل. بالتعاون مع الصحفي Torsten Engelbrecht ، نشر مقالات حول أزمة "COVID-19" في مجلة Rubikon على الإنترنت ، بالإضافة إلى مساهمات في النظام النقدي والجغرافيا السياسية ووسائل الإعلام في الصحف الإيطالية السويسرية.
[iii]  لقراءة المقالة انقر على الرابط التالي: